السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري

119

آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة

383 - عن عمرو بن اذينة - وكان من أصحاب أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام - أنّه قال : دخلت يوماً على عبد الرحمن بن أبي ليلى بالكوفة وهو قاضٍ . فقلت : أردت - أصلحك اللَّه - أن أسألك عن مسائل . - وكنت حديث السنّ - فقال : سل يا ابن أخي عمّا شئت . فقلت : أخبرني عنكم - معاشر القضاة - تردّ عليكم القضيّة في المال والفرج والدم . فتقضي أنت فيها برأيك . ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على قاضي مكّة . فيقضي فيها بخلاف قضيتّك . ثمّ ترد على قاضي البصرة - وقاضي اليمن وقاضي المدينة - فيقضون فيها بخلاف ذلك . ثمّ تجتمعون عند خليفتكم - الّذي استقضاكم - فتخبرونه باختلاف قضاياكم . فيصوّب رأي كلّ واحد منكم - وإلهكم واحد . ونبيّكم واحد . ودينكم واحد - . فأمركم اللَّه عزّ وجلّ بالاختلاف فأطعتموه ؟ أم نهاكم عنه فعصيتموه ؟ أم كنتم شركاء اللَّه في حكمه فلكم أن تقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللَّه ديناً ناقصاً فإستعان بكم في إتمامه . أم أنزله اللَّه تامّاً فقصّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أدائه ؟ ! أم ما ذا تقولون ؟ قال : أيفتى لقد سألت فغلظت . وانهمكت فعوصت - وسأخبرك إن شاء اللَّه - . أمّا قولك في اختلاف القضايا . فإنّه ما ورد علينا من أمر القضايا ممّا له في كتاب اللَّه أصل . وفي سنّة نبيه فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنّة . وأمّا ما ورد علينا ممّا ليس في كتاب اللَّه ولا في سنّة نبيّه . فإنّا نأخذ فيه برأينا . قلت : ما صنعت شيئاً . لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . وقال عزّ وجلّ : فيه تبيان كلّ شيء .